حسن بن عبد الله السيرافي
329
شرح كتاب سيبويه
وإذا قال : هو يفعل ، أي هو في حال فعل ، فإن نفيه ما يفعل . وإذا قال : هو يفعل ولم يكن الفعل واقعا فنفيه واللّه لا يفعل وإذا قال : ليفعلن فنفيه لا يفعل ، كأنه قال : واللّه ليفعلن فقلت : واللّه لا يفعل وإذا قال : سوف يفعل ، وسيفعل فإن نفيه لن يفعل . قال أبو سعيد : حق نفي الشيء وإيجابه أن يشتركا في مواقعهما ، وأن لا يكون منهما فرق في أحكامهما إلا أن أحدهما إيجاب والآخر نفي ، وعلى هذا ساق سيبويه ما ذكره في هذا الباب فجعل ( لم يفعل ) نفي ( فعل ) لأن المضيّ يجمعهما في قولك : فعل أمس ، ولم يفعل أمس ، وأحدهما موجب ، والآخر منفي . وإذا قال : قد فعل فنفيه لما يفعل لأنهما للحال ، ولما فيه تطاول تقول : ركب زيد ، وقد لبس خفه ، وركب زيد ولما يلبس خفه ، فالحال قد جمعهما وأحدهما منفي ، والآخر موجب . وإذا قلت : لقد فعل فنفيه ما فعل لأن قوله : لقد فعل جواب قسم ، فإذا أبطلته وأقسمت قلت : ما فعل وتقديره : واللّه لقد فعل ، وو اللّه ما فعل ، وإذا قال : هو يفعل أي هو في حال فعل لم يكن نفيه لا يفعل لأن لا يفعل موضوع للمستقبل ، فلا يكون نفي المستقبل نفيا للحال ولكن هو جواب هو يفعل للحال ما يفعل . وإذا كان هو يفعل للمستقبل فجوابه لا يفعل لاشتراكهما في الاستقبال . وباقي الباب على هذا ، وقد تكرر ذكره في مواضع من الكتاب . هذا باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء يضاف إليها أسماء الدهر ، وذلك قولك : هذا يوم يقوم زيد ، وآتيك يوم يقول ذاك . وقال اللّه - عز وجل - : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ " 1 " و هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ " 2 " . وجاز هذا في الأزمنة واطرد فيها ، كما جاز للفعل أن يكون صفة ، وتوسعوا كذلك في الدهر لكثرته في كلامهم . فلم يخرجوا الفعل من هذا كما لم يخرجوا الأسماء من ألف الوصل نحو ( ابن ) وإنما أصله للفعل وتصريفه .
--> ( 1 ) سورة المرسلات ، الآية : 35 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 119 .